أصبح العمل الحر ضرورة ملحة لكل العاملين، سواء كعمل إضافي بجانب الوظيفة الأساسية التي لم تعد تكفي لتلبية الاحتياجات، أو كمصدر رئيسي للدخل. في كلا الحالتين، يتعين على الأفراد الانخراط في العمل الحر. ومع تزايد الطلب على هذا النوع من العمل، يقدم المستقلون عشرات العروض لكل مشروع، لم يعد من الكافي أن تقدم عرضًا جيدًا فحسب، بل يجب أن يكون مميزًا لتتمكن من جذب انتباه صاحب المشروع واختيارك من بين العديد من المتقدمين.
من هو صاحب المشروع؟
سؤال غير متوقع، أليس كذلك؟ هل توقعت أن أبدأ بمواصفات العرض القوي الذي يكتسح ويتجاوز كل العروض ويفوز عليهم؟ لا تتعجل، هناك شخص يجب أن نتعرف عليه أولًا لكي نحسن التعامل معه..
صاحب المشروع ليس هو الشخص الموتّر الذي ترتجف وأنت تكتب عرضك له وتنتظر الرفض قبل القبول، ولا هو الشخص المتعسف الذي يأتي بطموجات خزعبلية يتكسر على بوابتها مهارات كل متقدم.. بل هو شخص ذو حاجة ودون علم أو خبرة في قضاء هذه الحاجة، يبحث متلهفًا عن من يلبي احتياجاته ويحقق هدفه الذي يعني له الكثير، ومهما تباينت ظروف كل صاحب عمل، فالمشترك بينهم جميعًا أنهم يبحثون عن الأفضل، عن من يفهم المشكلة ويقدم أفضل الحلول.
مفتاح عرض العمل القوي
قصدت البدء بالتعرف على صاحب المشروع لأن معه مفتاح مواصفات عرض العمل القوي، فكيف تقدم عرضًا استثنائيًا إن لم تعرف لمن تقدمه أو لماذا تقدمه؟ احرص على معرفة صاحب المشروع والشريحة التي يأتي منها والطريقة التي يفكر بها، ثم اعرف مشكلته جيدًا وافهم مدى احتياجه، ثم بعد ذلك لا تقدم العرض..
ضع نفسك مكانه
لا تجمع المعلومات ثم تحولها إلى عرض عمل مباشرة، بل تقمص أنت دور العميل بعد أن عرفت عنه كل اللازم، وبعد أن تتخيل نفسك مكانه، تخيل ما هي الطريقة التي تجذبك لأي محتوى يخص هدفك؟ كيف تتفاعل مع أي حل مشتبه به يمكن أن يقضي حاجتك؟ ما هي العوامل التي ما إن رأيتها في عرض صدقته؟
احرص على تقديم القيمة الحقيقية
ليس فقط في عروض العمل الحر، بل في أي محتوى تسويقي يستهدف إقناع العميل، احرص على تقديم القيمة الحقيقية. ولكن ما هي القيمة الحقيقية؟ القيمة الحقيقية التي ينتظرها العميل هي الحل، حل المشكلة التي أتاك بها، وليس فقط الحل، بل التميز في الحل، فكل زملائك من مقدمي العروض على نفس المشروع لديهم الحل والمهارة، ولكن أنت فقط من ستبرز النتيجة التي سيحظى بها العميل، المحطة المستنيرة التي سيصل إليها بعد أن ينهي عمله معك، ويا حبذا إن تحدثت بالأرقام (التقريبية) والأهداف الذكية المحددة التي سوف تحولها من حلم إلى نتيجة ملموسة,
ابتعد عن الاستعراضات
عندما نقول قدموا عروضهم جميعًا بحساب سنوات الخبرة وعدد سابقات الأعمال والعملاء الكبار الذين تعاملنا معهم، أجل كل هذا جميل، ولكن ليس هو أول ما يبحث عنه العميل. العميل يأتيك وفي ذهنه سؤال ملح: "ماذا تقدم لي؟" فدع عنك سنوات الخبرة الآن والمهارات الفذة، بل ركز على تحويل هذه الخبرة والمهارات إلى حل ذهبي مميز وفكرة مبتكرة استثنائية تتفوق على الخدمة التي طلبها وشرحها في تفاصيل المشروع.
خالف التيار
ليست كل مخالفة للتيار رشدًا، فهناك مخالفات درب من الجنون والسفه. ولكن هنا أقصد تيار الكتابة الآلية الذي اكتسح عروض الأعمال والطلبات الوظيفية وكل محتوى مختلف حتى بات الفرد منا لا يستطيع التعبير عن نفسه بنفسه. لا تذهب
إلى تطبيق الدردشة الآلية مساعدك الشخصي الآن، بل تعال أنت أيها المستقل الناجح وعبر عن نفسك بوجدانك للعميل، من قلبك البشري إلى عقله وخواطره، وتأكد أنه سوف يميز رسالتك وعرضك البشري من عشرات الروبوتات "الماسخة". يمكنك استخدامه في توليد أفكار، في استخراج صياغات، ولكن لا تجعله يتحدث مع بشري مثلك بدلًا منك.
قدم سعرًا متوازنًا
أغلب المتقدمين يلجوؤن إلى الأسعار الزهيدة لكي يسترضي العملاء، ولا يعرف أنه بهذه الطريقة يدفن عرضه في غياهب النسيان. أكمل مشوراك حقيقيًا كما بدأته، وقدم سعر حقيقي مبني على استراتيجية تسعير مختارة حسب ظروفك وظروفه. لا تبالغ في السعر ولا تحقر من عملك بالسعر الزهيد، كن وسطًا واطلب رقم يرضيك ويغطي تكاليفك وجهدك والقيمة التي تقدمها، ولا تبتعد كثيرًا عن متوسط العروض، وكن مرنًا في التفاوض مع العميل بعد قبول العرض، لأنه إن ارتضى في النهاية فغالبًا لن يجرب غيرك بعد ذلك وسيقصدك مباشرة في كل مشروع، وبذلك تحظى بملف شخصي ثري على منصات العمل الحر وفرص عديدة لتقييمات مرتفعة تجلب لك عشرات العملاء.
لا تنس معرض أعمالك
تتيح منصات العمل الحر مساحات احترافية للأعمال السابقة، لا تتركها فارغة، بل احرص على رفع أعمالك المميزة ومشروعاتك المنفذة. وإن كان لديك مهارات متعددة فاحرص على أن تضع مشروعين على الأقل لكل مهارة استخدمتها، لكي يتأكد صاحب المشروع من خبرتك وتمكنك وكفاءتك.
في النهاية، كل هذه المشاريع فرص، ربما لك أو لغيرك، فقط احرص أن تكون حقيقيًا، وتقدم قيمة تتمنى لو قدمها لك غيرك في يومًا من الأيام .



