في يوم من الأيام كنت أتصفح أحد التطبيقات المفضلة لدي، حتى ظهر لي إعلان مزعج متكرر يعيقني أثناء التصفح، إعلان لسلعة لا أحتاجها ولا أبحث عنها، ومع تكرار ظهور الإعلان انتابني الغضب إلى أن ذهبت إلى متجر التطبيقات وبحثت عن التطبيق المعلن عنه وقدمت تقريرًا ضده وتقييمًا سيئًا. وهذا أحد عواقب الاستهداف الخاطئ للجمهور، وليس كل الأضرار، لذلك أنا هنا اليوم لأحدثك عن أهمية استهداف جمهورك الحقيقي بعد تحديده والتعرف عليه حق المعرفة.
أهمية استهداف جمهورك الحقيقي
يهمل أغلب أصحاب العلامات التجارية الاستهداف الحقيقي للجمهور الذي يهتم بمنتجاتهم أو خدماتهم، وفي المقابل تجد العديد من الاتصالات الخاطئة وينخفض معدل التحويل للعملاء الحقيقيين. ويتمثل الاستهداف الخاطئ الذي كثيرًا ما نجده في أن يكون صاحب علامة تجارية عربي يقدم خدمات لشعب دولة عربية وينشر محتواه باللغة الإنجليزية بدافع الظهور بمظهر احترافي، أو أن يهمل الثقافات المعروفة في هذا البلد ويتعامل بسطحية مع الجمهور حتى يفقد أثره فيهم. ولكن هل تعلم، عزيزي القارئ، مدى أثر الاستهداف الخاطئ على نجاح الشركات؟
عواقب الاستهداف الخاطئ
لا يقتصر الاستهداف الخاطئ على إضاعة ميزانية الإعلانات والتسويق بكل استراتيجياته التي تتبعها بلا عائد، بل يتسبب كذلك في تشويه صورة العلامة التجارية. فالعميل عندما يتعرض لإعلان لا يعنيه، يتولد لديه انطباع سيئ عن المنتج وصاحبه. ومع التكرار، تتحول هذه التجربة إلى نفور، بل وربما يشارك انطباعه السلبي مع الآخرين. وهنا تصبح الخسارة مضاعفة: مال مهدور + سمعة سيئة.
قوة الاستهداف الصحيح
على العكس تمامًا، عندما يصل إعلانك إلى العميل المناسب، يشعر أن رسالتك موجهة له شخصيًا وتخاطبه أنت بنفسك. ويرى أن العلامة التجارية تفهم احتياجاته وتقدّر اهتماماته، فينشأ رابط نفسي يجعله أكثر استعدادًا للتفاعل والشراء. الاستهداف الصحيح يعني أنك تضع إعلانك أمام من يبحث عنك بالفعل، بدلًا من أن تطارد من لا يهتم بك أصلًا.
الاستهداف الحقيقي يجلب ولاء العملاء
سأشاركك تجربة حدثت معي، منذ سنوات طويلة وأنا أعاني من عدم إيجاد تصميمات مناسبة للمحجبات تجمع بين المظهر المحتشم والأناقة، إلى أن صادفتني إعلانات أحد المتاجر الإلكترونية عن علامة تجارية جديدة تقدم تصميمات غير تقليدية في غاية الأناقة والفخامة وفي الوقت ذاته محتشمة وفضفاضة. لن تتوقف كيف اكتسبوا ولائي وحبي ودعمي المستمر، وارتبط بهذه العلامة التجارية ارتباطًا شديدًا، حتى أنني أحتفظ كل مرة بالبطاقات التعريفية التي ترسل مع الملابس وأجمعها وألصق منها على مرأتي. أرأيت كيف يتفاعل الجمهور الحقيقي مع العلامة التي تقصده هو وتقدم له كل الحلول الحقيقية لمشكلاته؟ سوف يصبح هذا الجمهور المستهدف أداة تسويقية فعالة دون مبالغ طائلة للإعلانات.
استراتيجيات الاستهداف الفعال للجمهور المناسب
بعد أن أدركنا قوة الاستهداف الصحيح وتأثيره في بناء علاقة عاطفية وولاء متبادل بين العلامة التجارية وجمهورها، دعني أشاركك بعض الاستراتيجيات التي أثبتت جدواها في الوصول إلى العميل المناسب:
اعرف منتجك قبل أن تعرف جمهورك
يمكن أن تتعجب من هذه النصيحة، وربما تسمعها لأول مرة، ولكن أنا متيقنة من صحتها. قبل أن تحدد من هو جمهورك، اعرف ملامح خدمتك أو منتجك، اعرف القيمة الحقيقية التي يقدمها، والشريحة التي يستطيع بحق خدمتها، وما هي الطريقة المثلى التي تعبر عنه وتبرز قيمته، لأنك ستحتاج إلى هذه المعلومات فيما بعد.
افهم جمهورك بعمق
بات تحليل الجمهور مجرد قالب موحد نضع فيه القليل من الأمثلة الواقعية في ظاهرها ولكن في باطنها لا تمت إلى الواقع بصلة، نماذج محفوظة وقوالب جاهزة نضع الناس فيها ونهم باستهدافهم ونحن أبعد ما يكون عنهم. يجب أن تجلس مع فريقك جلسة عصف ذهني يشارك بها الجميع لكي تحللوا شخصية جمهوركم الحقيقي الذي تتطابق مع ملامح منتجك.
لا يكفي أن تعرف أعمارهم أو أماكن سكنهم، بل يجب أن تغوص أكثر لتعرف ما هي اهتماماتهم اليومية؟ ما الذي يقلقهم؟ وما الذي يبحثون عنه فعلًا؟ كلما عرفت تفاصيل حياتهم بدقة، استطعت أن تخاطبهم وكأنك تجلس بجوارهم.
تحدث بلغتهم
لا يريد الجمهور لغة رسمية بعيدة عنه، بل لغة قريبة من قلبه وعقله. إذا كان جمهورك عربيًا فلا تصر على أن تُقدَّم له رسالتك بالإنجليزية، بل خاطبه بما يفهم ويشعر. اللغة هنا ليست مجرد وسيلة تواصل، بل جسر يختصر المسافة بينك وبينه.
قدم حلولًا حقيقية لمشكلاتهم
لا يعني الاستهداف أن تبيع منتجًا فقط أو تعرض خدمة، بل أن تقدم قيمة حقيقية فريدة. عندما يرى العميل أن منتجك أو خدمتك سهلت عليه حياته أو حسنت من تجربته، سيتحول تلقائيًا إلى عميل وفي، بل وسيتحدث عنك مجانًا في دوائر معارفه.
استثمر في القنوات التي يتواجدون فيها
بدلًا من أن تضيّع ميزانيتك في منصات شهيرة مزدحمة، ركّز على الأماكن التي يوجد فيها جمهورك الفعلي. قد يكونون أكثر نشاطًا على انستاجرام بدلًا من فيسبوك، أو يثقون في التوصيات عبر البريد الإلكتروني أكثر من الإعلانات الممولة.
لا تكتفي بالحدس
التحليل والعصف الذهني طرق أساسية لا غنى عنها في استهداف الجمهور، ولكن يجب أن تمتلك تجارب حقيقية تؤكد بها حدسك وتحليلك. كأن تسأل أحد معارفك أو معارف أحد أفراد فريقك ممن يتوقع له أن يكون من الجمهور المستهدف عن احتياجاته وعن مدى مطابقة منتجك لطلبه ورسالتك لفهمه. يمكن أيضُا أن تجري استبيانات على شرائح مختلفة وتسمع من الناس بنفسك لتفهم ما يناسبهم.
اجعل التجربة متكاملة
من أول إعلان يراه العميل وحتى لحظة استلامه للمنتج، يجب أن تكون التجربة منسجمة وسلسة. كل تفصيلة صغيرة -من أسلوب الرد على استفساراته إلى جودة التغليف والبطاقة التعريفية داخل المنتج- تعزز في داخله شعورًا بأنه اختار العلامة الصحيحة.



