استراتيجية إدارة المخاطر والأزمات في المشروعات الرقمية

إدارة المخاطر
إدارة المخاطر

كلما فكرت في إطلاق مشروعي الرقمي الخاص، كنت أسأل نفسي كيف سأواجه الأزمات حين تعصف بي؟ خبرتي وتجربتي السابقة جعلتني أدرك أن الخوف من المجهول هو العائق الأكبر أمام أي بداية. من هنا جاءت رغبتي في الحديث عن فن إدارة المخاطر والأزمات، كخطوة ضرورية لكل من يستعد لبدء رحلته في عالم الأعمال الرقمية. دعني أشاركك ما تعلمته، لعله يكون دليلك في خطواتك القادمة.

فن إدارة المخاطر

فن إدارة المخاطر هو حماية نفسك بطريقة استراتيجية من أزمات المستقبل. التي يمكن أن تواجهك في مرحلة جديدة في حياتك كمرحلة انطلاق مشروع رقمي جديد. فقد يواجه المشروع أزمات مالية أو تقنية أو تحديات اقتصادية أو تنافسية. وتكمن إدارة المخاطر هنا في التوقع والتعرف على كل الاحتمالات الممكن حدوثها وتحليلها تحليل مفصل ودقيق. مع وضع خطط متعدة للتعامل معها إن حدثت. كل هذه الممارسات سوف تحول خوفك من المجهول إلى ثقة وحكمة في مواجهة خطر لن تتفاجئ به. 

أنواع المخاطر التي يمكن أن تواجه المشروعات الرقمية

قبل أن احدثك عن الاستراتيجيات، يجب أن تعرف أن كل نوع من أنواع المخاطر له استراتيجيته وطرق مواجهته. لذلك دعنا نسرد أنواع المخاطر التي يمكن أن تواجه أصحاب المشروعات الرقمية وآلية إدارة كل نوع:

المخاطر التقنية 

عندما نتحدث عن المشاريع الرقمية، فلا شك في أهمية وجود موقع إلكتروني أو أنظمة تقنية للمشروع الرقمي. وهي عناصر يمكن أن تتعرض لمشكلات أو مخاطر مثل: تعطل الأنظمة أو الخوادم، ضعف البنية التحتية الرقمية، الثغرات الأمنية أو الأعطال البرمجية، فشل التكامل بين الأنظمة المختلفة. كل هذه أمثلة لمخاطر واقعية يمكن أن تحدث، لذلك يجب أن تجهز مجموعة من الاستراتيجيات التي تدير بها المخاطر التقنية، مثل: 

اختبارات الاختراق والأمان

تتعرض الشركات الكبيرة والصغيرة ممكن تعتمد على الأنظمة الرقمية لهجمات واختراقات عديدة، لذا عليك أن تتابع أي سلوكيات غير طبيعية على منظومتك الرقمية وأن تتخذ كافة الاحتياطات من النسخ الاحتياطي للبيانات على برامج آمنة وأن تشترك في برامج حماية Firewall لكي تمنع أي اختراقات أو هجمات. أقترح عليك أن تشترك مع مزود حلول أمن سيبراني إذا كان مشروعك يعتمد على الأنظمة التقنية والبرمجية لكي يتكفل هو بكل الممارسات التي تحمي بنيتك الرقمية من أي اختراق وتتأكد من تطبيق كل عناصر الأمان. 

بناء أنظمة احتياطية

الاحتفاظ بنسخ احتياطية من البيانات (أو حتى الموقع بأكمله) لم يعد إجراء اختياري أو فقط اتقاءً للهجمات والسرقة، بل هو إجراء ضروري مادمنا نتعامل مع الذاكرة الرقمية التي يمكن أن تحذف بالخطأ أو نحب استعادة أي تعديل أو بيانات سابقة لأي سبب.

حل مشكلات سرعة الأداء

يمكن أن يعاني النظام من مشكلات تقنية عديدة مثل بطء التحميل أو فقدان الخادم أو غيرها من المشكلات التقنية التي يمكنك مواجهتها بتعيين مطور ويب محترف يشرف لك على الجانب التقني باستمرار ويتأكد من سلاسة سير العمل على النظام التقني سواء كان موقع أو بوابة رقمية أو غيرها. ويمكنك توظيف مطور متخصص في تحسين أداء مواقع ووردبريس من خمسات، كما ستجد أيضًا مطورين متخصصين في حل أي مشكلات بأي نوع من المواقع.

التحديث والصيانة الدورية

تأكد أن نظامك التقني مطور ومحدث باستمرار لكي تواكب تغيرات السوق واهتمامات جمهورك من المستخدمين. يمكنك متابعة نشرات الأخبار البريدية للمجلات المهتمة بمجالك أو الدخول في المجتمعات التي تضم المهتمين بمجالك والمتحدثي عنه باستمرار لكي تكن ملمًا بكل التحديثات بشأنه وتجهز نفسك.

المخاطر التشغيلية 

يعد هذا النوع من المخاطر من أكثر أنواع المخاطر شيوعًا، وسبب انتشاره هو انخفاض الوعي الإداري والاستراتيجي في المؤسسات وخصوصًا المشروعات الرقمية. قلما تجد إدارة المشروع الرقمي تعمل باستراتيجية دقيقة ومحددة وتتابع الأداء وتحلله باستمرار وتضع نظام محكم لسير العمل بين الموظفين. وتشمل المخاطر التشغيلية ما يلي: سوء إدارة العمليات الداخلية، فشل التواصل داخل الفريق، وفقدان أعضاء رئيسيين من فريق المشروع.

تتعدد الاستراتيجيات المناسبة لحل هذا النوع من المخاطر، مثل:

بناء ثقافة مؤسسية مرنة

يجب أن تكون المؤسسة كلها بأفرادها على وعي ودراية بماهية التسلسل الوظيفي للأفراد وعلى علم بمفردات كل دور في المؤسسة ومسؤولياته وأهميته في الفريق ومدى تأثير الترس الذي يعمل به على باقي التروس. إضافة إلى ضرورة توفير المرونة إلى جانب النظام والحسم لكي توفر للموظفين بيئة داعمة ومريحة. 

التدريب المستمر ورفع الكفاءة 

مع تطور متطلبات السوق، يجب أن تواكب أي مؤسسة ذلك بتدريب موظفيها ورفع كفاءتهم ليتمكنوا من تحقيق الأهداف والارتقاء بجودة الخدمة. 

توفير الكفاءات المناسبة

يعتمد الكثير من أصحاب المشاريع وخصوصًا الرقمية على فرد أو اثنين في أداء العديييد من المهام، ما يقلل من كفاءة المنتج النهائي. يجب أن يوفر المدير التخصصات المطلوبة لكي لا يختل التشغيل. 

تطبيق منهجيات Agile للتكيف السريع

زيادة وعي أفراد المؤسسة بركائز منهجية Agile مثل المرونة وسهولة التكيف والتعاون، لكي يسهل على الفريق مواجهة أي طوارئ.

المخاطر المالية

يعتبر هذا النوع من المخاطر من أكثر مسببات الخوف والقلق لدى أكثر المقبلين على إنشاء مشاريع رقمية أو حتى غير رقمية، ومن أهم هذه المخاوف هي نفاد الميزانية، ضعف التدفق النقدي، تكاليف غير متوقعة بسبب أعطال أو أزمات. لذلك يجب أن تتعلم استراتيجيات إدارة المخاطر المالية وكيفية تطبيقها، ولعل أهمها هو:

وضع ميزانيات احتياطية 

وأنت تضع خطة توزيع رأس المال وأوجه الصرف خصص جزء لا بأس به للطوارئ تحت عنوان الميزانية الاحتياطية. 

خطط تمويل بديلة

حاول توفير خطط بديلة لتمويلك مشروعك سواء تمويل خارجي أو توفير مصادر متعددة للدخل المستخدم في تمويل المشروع وتغطية تكاليفه. والخطط البديلة من أهم العناصر الأساسية التي يجب أن تُضمنها في الخطة المالية لمشروعك.

إدارة مالية دورية باستخدام أدوات التحليل

لا تنتظر أن يحدث خلل مفاجئ في الميزانية بسبب عدم متابعتك وتحليلك للجانب المالي، بل تابع أوجه الصرف بصفة دورية وعلى نطاق ضيق، وليكن يوميًا، لكي لا تترك المجال لحدوث أي خلل في الخطة المالية للمشروع. 

المخاطر السوقية

هناك مخاطر أخرى متعلقة بالسوق وتوجهاته ومنافسيه يمكن أن تواجه أصحاب المشاريع، وخصوصا في المجال الرقمي سريع التغير والتحديثات. ومن أشهر هذه المخاطر تغير سلوك المستهلك، دخول منافسين أقوى، تغيرات تكنولوجية مفاجئة، تشريعات جديدة في السوق الرقمي. لذلك يجب إعداد استراتيجيات محكمة لإدارة هذه المخاطر، ومنها: 

دراسات سوق دورية وتنبؤ بالاتجاهات

يجب أن تدرس اتجاهات السوق والجمهور وتحلل المنافسين القدامى والجدد بانتظام، لكي تغطي أي ثغرة لديك أو لديهم، وتكمل مهاراتك بمتطلبات السوق والجمهور، وتكن دوما على استعداد لاقتحام الملعب والفورز بالمباراة. 


المرونة في تطوير المنتجات/الخدمات

لا تكن متعسفًا في شكل منتجاتك أو خدماتك، بل يجب أن تتسم بالمرونة وتطورها حسب احتياجات الجمهور وتوجهات السوق. 

بناء ميزة تنافسية مستمرة

يجب أن يكون لديك ميزات تنافسية باستمرار لكي تتفوق على منافسيك ويكون لديك فرص أكبر في الحصول على العملاء. 

المخاطر القانونية والامتثال

هناك العديد من المخاطر القانونية التي يمكن أن تهدد المشروعات الرقمية، مثل انتهاك قوانين حماية البيانات، ومشكلات في حقوق الملكية الفكرية، عقوبات تنظيمية بسبب عدم الامتثال. إليك أنسب الاستراتيجيات لإدارة هذه المخاطر:

استشارات قانونية مستمرة

يجب أن تمتلك مستشار قانوني ذكي يحميك من الخروج عن اللوائح والقوانين ويحميك الوقوع في أي عقوبة ويؤمن موقفك القانوني باستمرار. 

تطبيق حوكمة البيانات (Data Governance)

وهو إطار  يشمل السياسات والإجراءات والمعايير والأدوار والمسؤوليات التي تدير  البيانات إدارة آمنة وموثوقة وعالية الجودة باستمرار. تهدف حوكمة البيانات إلى تحسين جودة البيانات وأمنها وتوافرها، مما يمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات صائبة والامتثال للوائح، وتحقيق أهدافها الاستراتيجية في عصر التحول الرقمي. 

تدريب الفريق على الامتثال

توعية فريقك باللوائح وسياسات الاستخدام لكي لا يقع أي فرد في أي خطأ ويوقع بالمنظومة بأكملها. 

مراجعة العقود والالتزامات بانتظام

تأكد من مراجعة أي عقد أو لائحة والتأكد من كل بند قبل أن توقع على أي شيء أو تهم بأي إجراء. 

مخاطر التعاقدات الخارجية

يحتاج أصحاب المشاريع عادة من التعاقد مع مزودي الخدمات (طرف ثالث) مثل مزود الخدمات السحابية أو بوابات الدفع أو غيرها، ومن أمثلة المخاطر من هذا النوع هو الاعتماد الكبير على مزود خدمة سحابية أو تقنية واحدة اعتماد رئيسي يعرض الشركة للانهيار إذا حدث أي خلل في هذا المزود، فشل الموردين أو انسحابهم فجأة دون إعداد أي خطط بديلة. ومن أهم الاستراتيجيات لإدارة هذا النوع من المخاطر:

  • تقييم أمن وموثوقية مزود الخدمة بانتظام: يجب أن تتلقى تقارير دورية من مزودي الخدمة عن أدائهم ومدى أمان تعاملاتهم معك ومع مؤسستك وأن تقيم كل الممارسات بانتظام لعدم السماح بأي خلل. 
  • وضع بنود حماية قوية في العقود: تأكد من كل بنود الحماية والسرية في العقد قبل التوقيع من الطرفين، ويفضل أن ينشئ العقد محامي أو مستشار محترف وعلى دراية بكل الثغرات ليضمن عدم وقوعك في أي مشكلة. 
  • تنويع الموردين: لا تعتمد اعتماد كامل وأوحد على مورد واحد، بل دوما ضع خطط بديلة وخيارات متعددة تحسبًا لأي طارئ. 

إدارة المخاطر عملية استباقية، تحدث قبل وقوع المخاطر عن طريق توقع وتحليل وتخطيط حلول كل المخاطر الممكنة، فلا تنتظر الخطر يحل ثم تبدأ بالتفكير في مواجهته، لكي توفر الأمان لك ولمؤسستك.